المحقق البحراني
654
الحدائق الناضرة
والمحدث الكاشاني في الوافي نقل هذه الرواية هكذا " ظاهر من امرأته فوفى - عوض قوله " يوما " - قال : ليس عليه شئ " ثم قال : بيان : أي لم يقاربها ثم قال : وفي بعض النسخ " يوما " مكان " فوفى " ، وإنما لم يجب عليه شئ لأن الظهار بمجرده لا يوجب شيئا ، ثم إن فاء كفر أو طلق خلص ، وإن صبر " يوما " على النسخة الثانية فلا شئ عليه ، انتهى . واختلاف النسخ في ذلك مؤذن بوهن الاعتماد على الخبر في الاستدلال سيما أن ظاهره في الوافي الاعتماد على نسخة " فوفى " حيث إنها هي التي نقلها في متن الخبر ، والثانية وهي نسخة " يوما " إنما ذكرها في البيان مسندا لها إلى بعض النسخ المشعر بقلة ذلك البعض ، وظاهر الشيخين المذكورين حيث استدلا بالخبر بهذا النحو الذي ذكراه ، ولم يشيرا إلى نسخة أخرى بالكلية هو الاعتماد عليه . وأما ما نقل عن ابن الجنيد من القول بوقوع الظهار بهذا القول فاحتجوا له بعموم الآية وأنه منكر من القول وزور كالظهار المطلق . واستدل له في المسالك بما روي عن سلمة بن صخر الصحابي ( 1 ) وأنه كان قد ظاهر من امرأته حتى ينسلخ رمضان ثم وطأها في المدة ، فأمره النبي صلى الله عليه وآله بتحرير رقبة ، ثم إنه - قدس سره - بعد ذكر صورة الرواية تفصيلا قال : وجملة الرواية عن سلمة بن صخر " قال : كنت امرء قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري ، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان خوفا من أن أصيب في ليلتي شيئا فأتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار ولا أقدر على أن أنزل ، فبينما هي تخدمني من الليل إذ انكشف لي منها شئ فوثبت عليها ، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري وقلت لهم انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبروه بخبري ، فقالوا : والله ما نفعل ، نتخوف أن ينزل فينا قرآن ، ويقول فينا رسول الله صلى الله عليه وآله مقالة يبقي علينا عارها ، لكن اذهب أنت واصنع ما بدا
--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 382 ونقل ملخصا .